
كشف أحدث تقارير مؤسسة ذا بورد كونسالتينج عن دخول السوق العقاري المصري في مرحلة تصحيح وتباطؤ واضحة خلال النصف الأول من عام 2026، مؤكداً ارتفاع وتيرة الشكاوى في جميع أنحاء السوق العقاري من المطورين، وتحديداً في الفئتين المتوسطة والصغيرة، بسبب تراجع الأداء البيعي دون المستويات المعتادة.
فخ القيمة الاسمية وتراجع المبيعات الفعلية
أوضح التقرير أن أداء السوق العقاري استمر في التراجع بالأرقام الحقيقية عند أخذ معدلات التضخم في الاعتبار، ورغم أن إجمالي مبيعات أفضل 10 مطورين عقاريين سجل نمواً اسمياً طفيفاً بنسبة 2.9% ليصل إلى 670 مليار جنيه مقارنة بـ 651 مليار جنيه في النصف الأول من 2025، إلا أن الحجم الفعلي للمبيعات تراجع بنسبة 5% ليسجل حوالي 39 ألف وحدة مباعة.

وعجزت أغلب الشركات عن تكرار أدائها البيعي القوي المسجل في العام الماضي، والذي كان مدعوماً بموجة شرائية استثنائية وتسهيلات سداد ممتدة.
تحولات الاقتصاد الكلي ونهاية عصر شراء الذعر
أرجع التقرير هذا التباطؤ الملموس إلى التحسن في عوامل الاقتصاد الكلي، والذي أدى إلى تغير سلوك المشتري من الشراء السريع للتحوط ضد انخفاض العملة، أو ما يعرف بشراء الذعر الذي ساد بين 2022 و2024، إلى التفكير المتأني طويل الأجل القائم على الاستخدام النهائي والعائد الاستثماري الصحي.
وشهد النصف الأول من 2026 تراجعاً في معدل التضخم إلى 13.4% بانخفاض 340 نقطة أساس، وتراجعاً في سعر فائدة البنك المركزي إلى 19% بانخفاض 500 نقطة أساس، كما ارتفع احتياطي النقد الأجنبي بنسبة 19.5% ليصل إلى 55 مليار دولار.
تركز السيولة وتألق الكبار في السوق العقاري
في ظل هذه التحديات التشغيلية واصلت الكيانات الكبرى نموها مستحوذة على الحصة الأكبر من السيولة المتاحة، وتصدرت مجموعة طلعت مصطفى القائمة بمبيعات استثنائية بلغت 219 مليار جنيه محققة أكثر من ضعف مبيعات أقرب منافسيها.
وجاءت شركة بالم هيلز في المرتبة الثانية بمبيعات بلغت 94 مليار جنيه، تليها إعمار مصر بـ 63.7 مليار جنيه، ثم ماونتن فيو بـ 60.9 مليار جنيه، ومدينة مصر بـ 52.9 مليار جنيه.
وحلت شركات لافيستا بمبيعات 50.5 مليار جنيه، وتطوير مصر 44 مليار جنيه، وهايد بارك 30 مليار جنيه، وجي ديڤيلوبمنتس 28.4 مليار جنيه، وآرت لايف 26.5 مليار جنيه في المراكز من السادس حتى العاشر على التوالي.
طفرات نمو استثنائية لبعض المطورين
رصد التقرير طفرات نمو استثنائية حققها بعض المطورين رغم هدوء السوق، حيث تصدرت شركة سوديك معدلات النمو بزيادة بلغت 321% مستفيدة من إطلاق مشروع إيستفيل وعلامة نوبو الفاخرة ومستندة إلى سجلها القوي في التسليمات.
وحققت تطوير مصر نمواً بنسبة 227% بدعم من مبيعات أبراج المونت جلالة في العين السخنة، كما سجلت الديار القطرية نمواً بنسبة 150% بفضل مبيعات المكاتب الإدارية في سيتي جيت بشرق القاهرة وإطلاق مشروع علم الروم بالساحل الشمالي.
استراتيجيات التوسع الإقليمي والتحول الرقمي
كشفت الأرقام عن نجاح استراتيجيات التوسع وتطوير المنتجات، حيث ساهم مشروع ساوث ميد التابع لمجموعة طلعت مصطفى بأكثر من 94 مليار جنيه مع تسجيل بعض وحدات فور سيزونز أسعاراً تجاوزت 600 مليون جنيه للوحدة.
وعلى المستوى الإقليمي حققت المجموعة مبيعات تقارب 9 مليارات جنيه من مشاريعها في السعودية وعمان، وبدأت رحلة تحول رقمي شاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة ساب.
من جهتها حققت ماونتن فيو نحو 5 مليارات جنيه في السوق السعودي وعقدت شراكة مع فنادق إنديجو لمشروعها في رأس الحكمة، ونجحت بالم هيلز في استعادة الزخم عبر إطلاق توسعات بالم هيلز 1 ومشروع هاسيندا رأس الحكمة.
صعود التحالفات والقوى شبه الخاصة
سلط التقرير الضوء على صعود الكيانات شبه الخاصة، حيث أطلقت شركة إن أو إس مشروع بيرلا الساحلي ودخلت كمطور رئيسي في تحالفات مع مطورين كبار مثل بالم هيلز وماونتن فيو ودلتا كابيتال.
وواصلت شركة إس تي إم تعزيز مكانتها عبر مشاريعها الخاصة محققة مبيعات قاربت 20 مليار جنيه في النصف الأول من 2026 من خلال شراكاتها الاستراتيجية مع لافيستا وماونتن فيو وإل كازار.
الساحل الشمالي من مصيف موسمي إلى وجهة عالمية
جغرافياً استمرت هيمنة شرق القاهرة التي استحوذت على 45% إلى 47% من المبيعات، بينما سجل غرب القاهرة ما بين 10% و11% والعين السخنة 7% والمبيعات الدولية 2%.
وأفرد التقرير مساحة للساحل الشمالي الذي اقتنص 32% إلى 33% من المبيعات، مؤكداً أن المنطقة التي تمتد لأكثر من 230 كيلومتراً تمر بتحول تاريخي.
فقد تطور الساحل من كونه مقصداً صيفياً عائلياً في الساحل القديم ليعاد تشكيله مع ظهور مارينا وصولاً إلى الساحل الجديد في الغرب، وحالياً ينتقل الساحل الشمالي من مجرد مجمعات مغلقة موسمية إلى وجهة ساحلية عالمية تعمل على مدار العام عبر مدن كبرى وتجارب متكاملة.
تنظيم الاتصالات يحيل شركات المحمول للنيابة العامة ويقر إجراءات عاجلة




