
شهدت فعاليات النسخة الثامنة من مؤتمر “صناع القرار”، المنعقد بالمتحف المصري الكبير تحت عنوان “القطاع الاستثماري والعقاري والسياحي: مثلث النمو الاقتصادي في مصر 2026″، جلسة نقاشية تناولت مستقبل القطاع العقاري المصري في ظل المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية، حيث ناقش المشاركون تحديات التمويل والتشريعات وفرص النمو ودور التكنولوجيا في تطوير الصناعة العقارية.
وشارك في الجلسة المهندس طارق شكري رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتطوير العقاري، والأستاذ محمد مطاوع المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إم جي للتطوير العقاري، والأستاذ مصطفى كامل رئيس قطاع التطوير وعضو مجلس إدارة شركة دال للتطوير العقاري، والمهندس أحمد إيهاب الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير، والأستاذة مها عبد الرازق الرئيس التنفيذي لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية، والمهندس محمد الأعصر رئيس مجلس إدارة شركة Margins للتطوير العقاري، فيما أدار الجلسة الإعلامي سعيد جميل.
أكد المهندس طارق شكري رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتطوير العقاري، أن التحدي الرئيسي أمام القطاع يتمثل في إيجاد منظومة تمويل عقاري متكاملة توازن بين قدرة العميل على السداد والتزامات المطور تجاه تنفيذ وتسليم المشروعات.

وأوضح أن المطور العقاري لا ينبغي أن يقوم بدور الممول، بل يجب أن تتوافر جهات تمويل متخصصة تقدم حلولاً مناسبة بشروط وإجراءات مرنة.
وأشار إلى أن السوق العقارية المصرية أثبتت قدرتها على مواجهة تقلبات أسعار الصرف، ما يعكس قوة القطاع وجاذبيته، متوقعاً أن تشهد مصر خلال السنوات المقبلة طفرة غير مسبوقة في ظل تزايد المقومات الاستثمارية.
كما كشف عن استمرار العمل على مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين، الذي يستهدف تصنيف الشركات وفق معايير فنية وسابقة الأعمال، بما يسهم في تنظيم السوق وتعزيز ثقة العملاء والمستثمرين.
وأوضح محمد مطاوع المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إم جي للتطوير العقاري، أن النشاط العقاري يتركز حالياً في أربع مناطق رئيسية تشمل الساحل الشمالي والبحر الأحمر وشرق وغرب القاهرة، لافتاً إلى أن غرب القاهرة يعد من أكثر المناطق الواعدة خلال الفترة الحالية.
وأضاف أن توفير الأراضي بأسعار عادلة يمثل أحد أهم مطالب المطورين، مشيراً إلى أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، إلى جانب التعاون بين المطورين والمستثمرين المحليين والأجانب، تمثل أحد الحلول الفعالة لدعم التوسع العمراني وتحقيق التنمية المستدامة.
أكد مصطفى كامل رئيس قطاع التطوير وعضو مجلس إدارة شركة دال للتطوير العقاري، أن دور المطور العقاري لم يعد مقتصراً على تشييد المباني، بل أصبح مرتبطاً ببناء مجتمعات متكاملة توفر الخدمات والبنية التحتية وتحقق جودة الحياة للسكان.
وأضاف أن التكنولوجيا أصبحت أداة رئيسية للوصول إلى مختلف المحافظات وتقديم خدمات متطورة تلبي احتياجات العملاء.
أشار المهندس أحمد إيهاب الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري، إلى أن التشريعات الجديدة الخاصة بالمساكن السياحية تفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار العقاري والسياحي في مصر.
واستعرض تجربة تحويل بعض المشروعات الساحلية من وجهات موسمية إلى مجتمعات قابلة للإقامة على مدار العام، مستفيداً من خطط الدولة للتنمية والبنية التحتية.
وأكد أن القطاع يواجه تحديات تتعلق بارتفاع الأسعار وتراجع معدلات الطلب، داعياً إلى ضبط تكلفة الأراضي وعدم فرض أعباء جديدة بأثر رجعي، مع ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للتنمية العقارية.
وأكدت مها عبد الرازق الرئيس التنفيذي لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية، أهمية الحفاظ على العقارات التراثية وتحويلها إلى أصول اقتصادية قادرة على تحقيق عوائد مستدامة.
وأوضحت أن هناك جهوداً مشتركة بين الجهات المعنية لإعادة إحياء منطقة وسط القاهرة التاريخية عبر توظيف المباني وفق أفضل استخدام اقتصادي، سواء كفنادق أو مكاتب أو أنشطة تجارية، مع الحفاظ على طابعها المعماري المميز.
من جانبه، أكد المهندس محمد الأعصر، رئيس مجلس إدارة شركة Margins للتطوير العقاري، أن الدولة حققت تقدماً كبيراً في تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق والمواصلات، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحاً أكبر في الرؤية الاقتصادية والقطاعات المستهدفة للنمو.
وأشار إلى أن دور الدولة يجب أن يركز على التنظيم والتشريع وتوفير البيئة الداعمة للاستثمار، بينما يتولى القطاع الخاص قيادة عمليات التطوير، مشدداً على أهمية استكمال عناصر التنمية من مدارس ومستشفيات وخدمات ومواصلات لضمان نجاح المجتمعات العمرانية الجديدة.
واختتم المشاركون الجلسة بالتأكيد على أن مستقبل القطاع العقاري المصري يرتبط بتطوير أدوات التمويل، واستكمال الإصلاحات التشريعية، وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، بما يدعم قدرة السوق على مواصلة النمو وجذب المزيد من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.



